عبد المنعم النمر

106

علم التفسير

ابن جرير الطبري وتفسيره هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الذي ترك لنا تفسيره المسمى ( ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) ) المشهور باسم تفسير الطبري . بجوار ما تركه من مؤلفات قيمة في التاريخ وغيره . وكانت ولادته سنة 224 ه في بلدة آمل عاصمة إقليم طبرستان بإيران وهي كلمة مؤلفة من مقطعين « طبر » آلة من آلات الحرب التي اشتهرت بصنعها المنطقة و « ستان » معناها أرض أو منطقة ، أو بلاد مثل « كردستان » - أفغانستان . ( أي بلاد الكرد وبلاد الأفغان ) . فنسب إلى المقطع الأول « الطبري » واشتهر به . . وقد عاش نحوا من خمس وثمانين سنة حيث توفى سنة 310 ه في بغداد ودفن « 1 » بها . . أعنى أنه عاش في أزهى عصور الاسلام تقدما وانتاجا على كل المستويات الفكرية . وكان من الطبيعي لإنسان موهوب من صغره ، محب للعلم ، متفان فيه ، كالطبري . . أن يجد ضالته وغذاءه العقلي في هذا العصر الذي يعيش فيه ، لكن ذلك لم يتم له بسهولة . . فالعواصم الفكرية العلمية التي تزخر بالعلماء كانت بعيدة عن موطنه الأصلي ، فكان لا بد له من الارتحال إليها بعد أن درس على علماء منطقته ، وكان أبوه « جرير » من ورائه يمهد له الطريق وييسر له السبل ، منذ أن لمس في ابنه الصغير نبوغا غير معهود فسافر إلى بغداد والكوفة ، ثم ارتحل إلى مصر والشام ، ثم استخفه الحنين إلى رؤية موطنه ، فذهب إليه ولم يطل المقام فيه ، فرجع إلى بغداد ، وعكف على التدريس والتأليف ، حتى آخر يوم من أيامه ، برغم ضعفه وكبر سنه . . ولقد كان في كل بلد يحل فيه ، يلتقى بفطاحل علمائه ، يأخذ عنهم ،

--> ( 1 ) مما يذكره التاريخ أن الحنابلة أو أهل الحديث غضبوا عليه لمخالفته لهم في رأى ، فرموا بيته بالحجارة وحاصروه فلم يستطع الخروج حتى مات ، ولم يستطيعوا الخروج بجثته من بيته فاضطروا لدفنه فيه ! ! !